الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٨٧الباب الثالث في عامل الحسنات والسيئات، وهل يثيبه الله إذا تاب ويرد عليه عمله؟
ومن تأليف أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: ذكر جابر بن النعمان ? (ع: فقال): اختلف المسلمون من أهل صحار في الذي يعمل الحسنات والسيئات. فقال قائلون منهم: إنها تحصى عليه حتى يموت، ثم ينظر في حسناته وسيئاته(1) أيهما أكثر جزي به. وقال آخرون: إذا عمل حسنة ثم عمل سيئة؛ محت السيئة الحسنة، و(2) قال جابر: فخرجنا من صحار إلى سمائل، فسألت هاشم بن غيلان ? عن ذلك. فقال: كفّوا عن هذا، فقد وقع هذا بصحار، وكتبوا إلينا، فلم نجبهم، وعند هذا ومثله تقع الفرقة، وبالله التوفيق.
قال غيره (ولعله أبو نبهان): وهذا كأنه هو الأصح لما في ظاهر الحديث والقرآن من دليل على أنه كذلك؛ والأول أقرب إلى ما في رأي من يقول بالميزان، ولو صح لهلك من مات على الإيمان من قبل أن يأتي من الإحسان مقدار ما كان في زمانه من كثرة عصيانه؛ لأن الواحدة من حسناته في مقابلة عشر من سيئاته، ولجاز أن يسلم من يموت على كفره بعد إيمانه، مالم يرجح على ما تقدمه من إحسانه، والواحدة من سيء أعماله في موازنة مثلها من صالح أفعاله، وهذا كأنه في غاية البعد، فكيف يجوز بأن يصح، ألا وأنه لأظهر ما في هذا أن التوبة تمحو ما قبلها من سوء أعمال، والإصرار على شيء من المعاصي يحبط ما