قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٨

وكل ما عصى الله فيه من صغير، وكبير، وذلك أن يقيم على المعصية أو يتوب من حينه؛ لأنه لا يجوز أن يكون مقيما على شيء منتقلا عنه.

وقيل: من ركب الصغير وما دون الكبائر، وكانت له ولاية؛ فقيل: يحسن به الظن؛ لأنّه مأمون على حكم ما غاب من أمره، ويتولى حتى يعلم أنه أصر، وليس فيه استتابة حتى يعلم إصراره، والمصر كافر حين ارتكب الصغيرة حتى يتوب. وقيل: ليس بكافر. /48/ وقيل: على حالته في الولاية إلا أن يأبى(1) التوبة. وقيل: يوقف عليه حين مواقعته لها، فإن تاب؛ رجع إلى ولايته، وإن لم يتب؛ برئ منه. وقيل: يبرأ منه العالم به، ويقف عنه الجاهل به. وقيل: هما سواء، وفي الكتاب والسنة والإجماع: إن ما دون الكبائر؛ فهو صغير.

مسألة: ومن غيره: ومن تاب من ضمانات وتبعات؟ قول: يرجع إلى ولايته بالتوبة، والحقوق بمنزلة الدين في ذمته مأمون عليها. وقول: لا يتولى بالتوبة حتى يؤدي ذلك أو يدين به إن كان معسرا، ويعطي بلسانه. وقول: إن تاب؛ فهو على حال البراءة حتى يقضي، ويعجبني الولاية له إذا تاب وكان معسرا، والوقوف عنه إذا كان معه ولم يؤده. وإن كانت التبعة من قتل نفسا متعمدا؛ قول: يرجع إلى ولايته بالتوبة. وقول: يوقف عنه حتى يؤدي، فإذا أدى؛ تولى. وقول: لا يتولى حتى يؤدي ما لزمه، وإلا فهو على البراءة منه.

وكذلك الوقوع في المحجورات من المحرمات بالتعمد، ومن كمال الدين في القلب أن يعلم أن الله يقبل التوبة عن عباده لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِي﴾ [التوبة:104]، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يأتي.

٤٬٢٣٧ / ٣٦٬٧٥٥