قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٧

فدائه بماله لإخراجه مما فيه أصح، وبالجملة ليس كل من يكون آثما صار غارما، فقد يكون الإثم بدون ما يلزم فيه الغرم، بدليل أن من دل بالعمد على الغير لمظلمة أو رسم لأحد من الظلمة، فغاب عن علمه أنه أخذ برسمه أو بما دل به ولم يصح معه ذلك؛ لا ضمان عليه حتى يصح معه، وإلا فهو سالم في حكمه من لزوم غرمه دون إثمه، والله أعلم بالصواب في هذا وغيره، فانظر في ذلك.

مسألة: وقال ابن عباس: كل ذنب ذكره الله تعالى في أول سورة النور مما نصه من أولها هو من كبائر الذنوب إلى قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور:31].

وقال ابن مسعود: كل ذنب ذكره الله تعالى في أول سورة النساء إلى قوله: ﴿وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء:31] فهو من الكبائر، وفي الإصرار قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ [نوح:7].

وذكر في غير المصرّ في قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135]. وقيل: يسع جهل ضلالة المصرّ ما لم يعلم الحكم فيه، حتى يعزم على ترك التوبة بتهاون، واستخفاف بالعقوبة، واستصغار التوبة. وقيل: لا يسع جهل ضلالة المصر، كان مستحلا لدينه أو محرما، ومن جهل كفره وضلاله فهو هالك، وإنما لا يسع جهل ضلالة من علم حرمة ما استحل من دين الله، والإصرار والتعاون على الإثم والعدوان، وما يهلك بها راكبها على العلم والجهل، ولا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع توبة واستغفار.

وأن من أتى صغيرا من المعاصي على الخوف منه والرجية ولم يصر؛ فهو في حال الطاعة، وإن كان على استخفاف وتهاون؛ فقد واقع الكبير بنقضه الميثاق،

٤٬٢٣٦ / ٣٦٬٧٥٥