الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٥تنفروا»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني لا تصفوا الدين والجنة بصفات ييأس الناس معها أن يبلغ الجنة، وإن تمم دينه، وكذلك التائب المكثر من الذنوب إذا عرف صدق توبته؛ فلا يشدد عليه حتى ييأس من الخلاص، بل يسامح بالرخص التي يراها العالم أنها وجه عدل في الشرع لاسيما بينه وبين الله، وأما فيما بينه وبين الناس من الحقوق الواجبة عليه؛ فلا مسامحة فيها، ولابد من العمل فيها بما يراه أنه هو الأقرب إلى الحق، فاعرف ذلك.
(رجع) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تغبطن(2) فاجرا بنعمة إن له قاتلا(3) لا يموت»(4).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ الفاجر لا ينبغي لأحد أن يؤيسه من رحمة الله أنه لا يغفر الله لك إذا تبت، لأن الله يغفر الذنوب بالتوبة جميعا [مطلقا، قيل: إلا من قتل نبيا، ومنهم من توقف فيمن قتل نبيا، ومنهم من قال: جاء التنزيل مطلقا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:53]](5)، والأصح أنّ الذي قتل نبيئا؛ فلا توبة له، وأن الله لا يسلط أحدا على قتل نبي وفي علمه أنه ليتوب عليه إذ لا يكون شيئا إلا ما أراده، فلا يريد ذلك.
(1) أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: 69؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، رقم: 1732.
(2) في النسخ: تقنطن.
(3) في الأصل: قابلا.
(4) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في تعديد نعم الله عز وجل وما يجب من شكرها، رقم: 4222. وأخرجه بمعناه كل من: ابن المبارك في المسند، باب الفتن، رقم: 269؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4067.
(5) زيادة من ث.