قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٥

بخبر(1) الإجابة لبعض الداعين، كما أن الباري جل ذكره وصف نفسه بأنه ذو مغفرة للناس على ظلمهم، وقد تحصل المغفرة دون الكل، والذي نختاره ونذهب إليه: أن الإجابة قد تكون ثوابا وغير ثواب، وتكون للمؤمن وغير المؤمن، بحسب ما يعلم الله في فعل ذلك من الصلاح للحجة التي ذكرناها فيما تقدم ذكرنا له، والله أعلم.

مسألة: ولا يجوز لأحد أن يسأل ربه ما لو فعله له لم يكن فعله له خروجا من الحكمة /61/ كقول القائل: "اللهم أحيي لي ما أمت من أهلي قبل يوم القيامة وأرجعهم إلى الدنيا، واجعل مدة عمري ألف سنة، وهب لي ملكا مثل ما ملك سليمان بن داود - عليه السلام - "؛ فمن فعل هذا ودعا به؛ كان جاهلا متحكما على الله، وخروجا عن حد مسألة المتهيب الخاضع إلى حد مسألة المتحكم الملزم، وليس من مسألة العبد لسيده في شيء، وإنما يجري مجرى الأمر والإلزام وإيجاب الفروض، والمسألة وإن كان لفظها لفظ الأمر؛ فإنها تتصل باسم الأمر بما يجامعها من القصد، والإرادة، والخضوع، والاستكانة، والتواضع، ونفي الأنفة.

ولا يجوز أن يقال: إن العباد يأمرون الله وينهونه في دعائهم ومسألتهم إياه. وقيل: إن لفظ الأمر والنهي على وجهين؛ فما كان هو لمن دونك؛ فهو أمر ونهي، وما كان لمن هو فوقك؛ فهو دعاء ومسألة، وما كان لله؛ فهو دعاء، والله أعلم.

مسألة: ومما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل الدعاء بأسانيد مختلفة تركتها أنه

(1) ث: يجيز.

٤٬٢٧٤ / ٣٦٬٧٥٥