قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٤

بالقيامة قبل وقتها، ويميت له من يشاء الله أن لا يميته بعد أو يحيي له من قد مات ممن قد سبق في علم الله أنه لا يحييه إلى يوم القيامة، ويسأل أن يسقط السماء على الأرض أو يجعل عمره مائة ألف سنة أو نحو هذا مما لم يكن سابقا في علم الله تعالى؛ لم يجب السائل في ذلك دعا به الداعي أو لم يدع به، والله أعلم.

مسألة: وأيضا فالدعاء [يخرج مخرج](1) التسبيح، والتقديس، والذكر، والمسلمون يفعلون، والإجابة بموافقة الإرادة، وفي الخبر: إن دعوة المظلوم والحاج والوالد مستجابة، لا يردها راد، ولو كان الداعي مشركا أو فاسقا، ولو كانت الإجابة لا تكون إلا تشريفا للداعي، وتعظيما له؛ لم يجز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجيب سائلا يسأله حتى يكون مؤمنا تقيا.

وذهب قوم: إن الله تعالى يجيب كل داع يدعوه على الشريطة التي لا يجوز الدعاء إلا عليها، وزعموا أن الله تعالى قد ضمن بقوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، وقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:186]، فقال: لم يخص بهذا وليا دون عدو، ولا مؤمنا دون كافر، فقد دلّ على عموم كل داع دعا على السبيل التي أمر الله بالدعاء عليها، لأنه إذا خالف ذلك؛ خرج من جملة المتضمن لهم الإجابة الذين يفعلون ما أمروا به من الدعاء، دون غيرهم.

وقال بعض شيوخنا: إن الله جل ذكره لم يتضمن الإجابة لكل من دعا بما أمره أن يدعوه به، وإنما أعلم العباد أنه ذو إجابة لدعوة الداعي، وهذا وصف

(1) ث: كتب فوقها: يجري مجرى.

٤٬٢٧٣ / ٣٦٬٧٥٥