قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٠

وتعالى الحق في دينه بما جعل لهم من الحق، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:47]، وليس لأحد من خلقه عليه حق إلا ما جعل بفضله لهم، والحق له تبارك وتعالى على عباده وخلقه؛ أن يوجبوا حق ما جعلوا لعباده من الحق في دينه من نبي، وغيرهم من ذوي الحقوق في دين الله، وهذا جائز في مجاز الكلام، وغير متعلق على معنى أن على الله حقا لعباده على اللزوم به لهم، جلّ الله عن ذلك وعز.

مسألة: جائز أن يسأل الخالق فيقال: "نسألك بك"، و"نسألك بحق السائلين عليك"، وذلك أن حق الله أن يطيعوه، وحق الخلق على الله أن يثيبهم إذا أطاعوه، فيسأل الخالق بذلك الحق، ويسأل الخلق بحق الله.

قال المؤلف: "نسألك بك"؛ قيل: لا يجوز.

مسألة: ومن قال: "بحق يوم الجمعة، وبحق حرمة رمضان"؛ فبعض أجاز ذلك، وكره آخرون ولم يجيزوه.

مسألة: ولا يقال: "نسألك بحق محمد"، ولكن يقال: "بحرمة محمد".

مسألة: ولا يجوز أن يسأل الله بملائكته، والكعبة، والقرآن، وعرشه، وكرسيه، وبجميع خلقه، ولا بشيء من الحقوق.

مسألة: وأما "بحق أنبيائك، ورسلك، وبحق محمد عليك، وبرحمتك" أو "بلطفك"، ففيه اختلاف؛ فمنهم من أجاز ذلك على نحو ما يستشفع إلى الله بصفات أفعاله برسله وأنبيائه من فضل الشفيع على من يشفع عليه، لأنهم أجل شأنا عنده وأعظم مقدارا، والله أعلم. وقال قوم: لا يجوز أن يسأل الله بشيء من هذا، لأن الله تعالى ليس لمخلوق عليه حق من النبيئين والمرسلين، ولا الملائكة المقربين، فيسأل بحقهم، وإنما الحق له على خلقه، والفضل منه - عز وجل -

٤٬٣٠٩ / ٣٦٬٧٥٥