الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٦المظلوم، وللأذان»(1)، وعنه - عليه السلام -: «تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد، هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من مكروب فيفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم فيدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له، إلا زانية تسعى بفرجها أو عشار»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: فالحديث على لفظ العموم إلا الزانية، وليس المراد به العموم، فأما أهل التقوى؛ فيستجاب لهم لا محالة، لأنّ الدعاء عبادة إن عجل لهم ما أرادوه، وإلا أثابهم عليه في الآخرة بما هو أحسن مما أرادوه، وأما أهل المعاصي الذين يموتون مصرّين عليها؛ فليس لهم في الآخرة ثواب الدعاء، فلا إجابة فيه هنالك، وفي الدنيا يمكن أن يستجاب له فيعطى ما أراده، ويمكن أن لا يعطى، وهذا معروف في الناس لا يحتاج فيه إلى دليل أكثر من معرفته في الناس، فهو أعظم دليل على صحة ذلك، وأما تخصيصه للزانية؛ تعظيم(3) لأمر معصيتها مع أنها ليست منها بأعظم من الزاني، ولما لم يذكر الزاني وهو مثلها؛ دل بذلك على جميع أهل المعاصي أنه وإن استجيب لهم، فإنما هو وبال عليهم تلك الإجابة، فليست هي برحمة، ففي الحقيقة؛ فليست بإجابة، لأن النعمة(4) للمرء ليست بإجابة رحمة.
(1) أخرجه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 3621، 4/ 64؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 9003.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 2769، 9/ 59؛ والجرجاني في الأمالي، رقم: 989؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، رقم: 17589.
(3) زيادة من ث.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: النقمة.