قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٨

ورضي [بمنع الله له، فيثيبه الله بثواب الرضى، وبثواب الصبر](1)، وهو أعظم مما أراده لأمر دنياه، وإن كان لأمر دينه؛ فلم ير الإجابة؛ فله أجر الدعاء والتضرع إلى الله في سؤاله ذلك، وثواب ما سأله أن يوفقه عليه؛ فهو على كل حال مستجاب له، وإنما خص - صلى الله عليه وسلم - ساعة في يوم الجمعة، يعنى لفضل الدعاء فيها، وعظم فضل الأجر مما يعطيه /85/ فيها ما سأله، وأما المؤمن الفاسق، وإن سأل، وأعطي ما سأل، فإنما هو نقمة له، وإن لم يعط؛ كذلك، وقال - عليه السلام -: «في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد إذا استغفر الله تعالى إلا غفر له»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: في ليلة الجمعة ساعة، وفي يوم الجمعة ساعة، يستجاب فيهما الدعاء، وغفران الله يراد به هنا؛ زيادة رحمته.

مسألة: الذي عرفت أنّ إجابة الدعاء ترجى عند الإخلاص لله تعالى بالدعاء، واطمئنانه القلب بالإجابة، واعتماده على ذلك، وأكثر ما عرفنا عن أهل العلم أنّ ما ترجى به إجابة الدعوة؛ الدعاء من القول: "اللهم لك الحمد، عالم الغيب والشهادة، يا ذا الجلال والاكرام، يا حي يا قيوم يا الله". وأما محله؛ بعض يقول: في أوقات السحر عند استقبال الناس بنومهم. وبعض يقول: عند نزول الغيث. وبعض يقول: عند التقاء الزحفين، وفي أوقات الصلوات. ويعجبني قول من قال: عند حضور القلب ونشاطه وإقباله إلى الله تعالى، وعند الاضطرار في أضيق حالات العبد وحاجته من ربه، فهذا ما لا يشك فيه أن الله تعالى

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، رقم: 6400؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1138؛ وأحمد، رقم: 23781.

٤٬٣٣٧ / ٣٦٬٧٥٥