الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٢الباب الحادي عشر في مسائل منثورة
ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وعن أهل النار-أعاذنا الله منها(1) وجميع المسلمين منها- هل خلقهم الله يوم خلقهم للنار قطعا؟ أم كيف القول في ذلك؟ وهل يسع جهل ذلك إذا ذكروا أم لا؟ عرفني ذلك يرحمك الله تعالى.
الجواب: إن الله تعالى لا يجوز أن يكون جاهلا بعلم شيء، وهو الخالق لكل شيء، فلما كان عالما بكل شيء؛ فأهل النار قد(2) علمهم الله تعالى من حين صورهم في عالم الغيب، وفي اللوح المحفوظ، قبل أن يظهروا في عالم الشهادة، علمهم أنهم ليعصوه، فخلقهم إرادة منه ليظهر منهم ما فيه وعليه من العناد؛ ليجازيهم على عنادهم، والمطيع كذلك، وإذا كانوا في عالم الشهادة حيث نراهم نحن يحادون الله ورسوله، يستحقون العقاب في عقولنا بما رأيناهم بعيوننا، فكيف لا يستحقون العقاب برؤية الله لهم في عالم الغيب أنهم من أهل العناد(3) لله ورسوله وللمؤمنين، فلما كانوا مستحقين في عالم الغيب برؤية الله لهم أنهم كذلك؛ استحقوا(4) لأن يظهروا إلى عالم الشهادة، وينظروا أنفسهم إلى عبادتهم، ويجازوا عليه، فافهم، فإن علم الله فيهم ليس هو جبرا من الله لهم، ولا تقديرا منه عليهم، بل ذلك هو اختيارهم بأنفسهم لأنفسهم، فعلم ذلك منهم