الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٣قبل أن يظهروا إلى عالم الغيب، والتفكر وراء ذلك هو القدر الممنوع بالحجر، والتحريم أن يفكروا فيه ويخوضوا فيه، لأنه مما تَضِل فيه العقول، وتذهب إلى مذاهب الهلاك التي لا يرجى له معها السلامة، فما من نبي إلا وحذر أمته أن يفكروا في القدر، وبالله التوفيق.
مسألة: ومنه: وهل حَسَنٌ وأجر لمن أراد أن يتقرب إلى الله بشيء من القربات عن هالك له، مثل: أن(1) يعطي عنه /102/ ويصوم، ويفرق كفارات غير موص بها الهالك، ويعطي من يقرأ القرآن عند قبره أم ترك هذا أولى؟
الجواب: أمّا المفعول عنه؛ فلا يزيده ذلك قربة من الله تعالى فيما أراه في نفسي إذا كان ذلك لا ينفعه مع الله، فلا ينفع عامله له، وليس الناظرون إلى الله تعالى، الطالبون القربة إليه من شأنهم أن يفعلوا ذلك عن غيرهم، فيكون مرادهم الأجر لغيرهم، فليس هذا من صدق المحبة في الله، ولا من صدق الرغبة إلى القرب من الله، وإن كان المراد القرب من الله بفعله ذلك عن غيره؛ فلا ينفع ذلك الغير، ولو صح هذا لكان الأحرى به أن يفعل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم [يأت ذلك](2) في النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا في أبي بكر، ولا في عمر بن الخطاب، فهذا ما يدلك على أنه كأنه ليس بشيء فيه، ولا أجر لفاعله فيما أراه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ما تقول فيمن أسمعه يفوه بكلام العامة ويشتكي يقول: "علامنا [دائما نحن](3) نقع في المحنة، وما المحنة إلا في وجهنا؟ وعلامنا(4) كلما