الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٥نفع، ولا يصح أن يحمل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الترك عن الدينونة وعلى الوعيد، وإنما مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمال المال في معاصي الله تعالى؛ فهو المحرم له على حال، وما عدا ذلك فما يضر بالمرء تركه لغير فائدة ولغير ضرورة؛ ليس المراد منه ما قل، وما لا يضر بالمرء تركه في قيام نفسه، وفي قيام من يلزمه عوله، وبعد ذلك فمنه المباح، ومنه ما فيه الكراهية.
وحفظ المال قل أو كثر إذا نوى به لله؛ ففيه الأجر، ففي موضع لزومه؛ هو الفرض كما بيناه، وحيث المنهي عنه؛ فهو المكروه، وحيث المباح، و(1) حيث هو المكروه؛ لا يوجب العقاب بذلك ويوجب الثواب بحفظه في موضعهما، والنفس تجد التفرقة بين ذلك، إلا من نفس من استولت عليه الوسوسة؛ فلا يقدر أن يفرق بين ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وهل يجوز حمل السلاح مثل: التفق، والسيف، والعكازة، والرمح إذا كان غير خائف، بل مراده الزينة، وخوفا أن يعيبه الناس أم في ذلك كله لا بأس؟
الجواب: إن حمل السلاح من المطيع لله تعالى من الوسائل إلى الله تعالى؛ ما لم ينو به على سبيل المكروه أو المحرم، والزينة به من القربات إلى الله تعالى، وإن نوى الرياء أو حمله خوف العار؛ لم يكن من القربات /103/ بل يصير من المكروهات، ولا يصير بالرياء ولا بالخوف من العار بتركه من المحرمات، إذ ليس من أقسام العبادات لله التي في عملها الرياء من المحرمات، مثل: الصلاة، والصوم، والحج، وقراءة القرآن، وما أشبه ذلك، فافهم الفرق في ذلك.
(1) زيادة من ث.