الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٧لله من المطيع لله تعالى ولم يسم كل مباح؛ هو عبادة، لأن من يفتل هدوب عمامته، ويجتهد كثيرا في تحسينها، وتنظيم الهدب جدا، وتحسين العقدة؛ هذا (ع: ليس هذا) عبادة لله تعالى، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وسئل عن تأويل ما جاء في الأثر: من أحب أن يتمثل الناس له قياما؛ فليتبوأ مقعده من النار، لأنا قد سمعنا منك قولا أن من دان بذلك، فهو هالك؟
الجواب: لأن الدِّين الذي يجوز أن يدين به المرء ما ألزمه الله فرضا عليه عملا أو تركا أو اعتقادا أو ألزمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجعله فرضا أو قامت به حجة العقل على وجوبه فرضا لازما أو أجمعت عليه الأمة المحقة من الحق وبالحق على أنه دين يدان به لله تعالى، وما أشبه ذلك، ويكون عليه العقاب في المخالفة، فهذا هو الدين الذي يجوز أن يدان به، وأما حب القيام والكرامة من الناس للمرء(1)؛ فلا يجوز إطلاق تحريمه على حال، وقد يكون حراما في موضع ما لا يسعه، وقد يكون حلالا في موضع ما يسعه، وقد يكون مكروها، وقد يكون حلالا، وفي الغالب حلاله، والله أعلم.
قال غيره: وقال بعضهم: إنّ القيام للمقيوم له ذلة على القائم، وفتنة على المقيوم له.
(رجع) مسألة: ومنه: وسئل عمن يسأل الله أن يرزقه زوجة فلان أو ماله، (تركت بقية السؤال)؟
الجواب: إنّ أهل الورع يخجلون من الله أن يدعوه بمثل هذا أن يرزقه زوجة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: من المرء.