الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٢الذي ذكره الله تعالى أنه شعر، وأهله هم(1) الشعراء، وهم الذين قالهم القرآن، وهم الذين سلك الله بمنهج القرآن على مسالكهم، فجعل الفاتحة في مقام تغزّلهم بالنساء، كأنه ولي يخاطب الله تعالى، وبالغ في صفاته إلى أن يذق على جميع العارفين نهاية كماله، وقال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:224 - 226]، ليس المراد هنا أنّه يخاطبهم، ولكن يعني أن الشعر الذي هو شعر فيه التغزل في الهوى، ولو عمل به الإنسان، لضل الطريق الحق(2)، وهم يعلمون ذلك، حتى أنهم لا يفعلون ما يقولونه فيه، وأما من نظم علما، وحكما؛ فلا يحسب في ديوان الشعراء، بل هو عالم، وحكيم.
وقد صح أن التغزل بالنساء، والهوى جائز(3)، واتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت شاعرا، وهذا الحديث يدل على تحريم نظم الشعر، فإن كان المراد به شعر الغناء الذي يغنون به أهل الهوى في مجالس الهوى، والعشق؛ فليس هو من الشعر، فصح أن هذا الحديث غير صحيح، ولاسيما قوله: "حتى يصبح"، كأنه بعد ذلك تقبل منه الصلاة إلا تلك الليلة، فهو مما يدل على عدم صحته.
قال الناسخ: وعن الزمخشري: إن الشعر باب من الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه، كقبيح الكلام.
(1) ث: إنهم.
(2) زيادة من ث.
(3) كتب في الهامش: قوله: "والهوى جائز"، في إجازة التغزل بالهوى، ومنه: ﴿أَفَرَءَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية:23]. كتبه ناسخ.