قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٢

الباب الأوّل في الإجماع عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان

قال النّاقل لهذا: إنّ سبب تصنيفه لهذا الفصلِ أنّه قال في بعض سِيَره -فيما يرفعه عن الشّيخ أبي سعيد- أنه قال: لولا إجماع أصحابنا على نجاسة بول الأنعام؛ لَمِلْتُ إلى ما قاله قومنا من طهارته؛ لتناقض قول أصحابنا. فنظر الشّيخ محمد بن خميس البوسعيدي إلى قوله هذا، فقال: لم يقل أبو سعيد: "لولا الإجماع"، وإنمّا قال: "لولا الاتّفاق"، أو قال: "ليس هنا محلّ إجماع"، فطلب مَن طلب من الشيخ ناصر بن جاعد أن يبيّن لهم وجه صواب قوله.

فقال: الجواب في ذلك: اعلم أنّ لفظة الإجماع، ولفظة الاتّفاق معناهما واحد في أصل اللّغة، أو يتقاربان في المعنى، وأصلُ الإجماع اتّفاق لا غير، وأصلُ الاتّفاق يكون من اجتماعٍ أيضا، وقد يكون في بعض الصّنعة شيء فيها يتّفق، ولا يقال: قد اجتمع، فصحّ أن كلّ إجماع هو اتّفاق، ولا يكون كل اتّفاقٍ إجماعا، فهذا هو الفرق بينهما، ومقاربة معناهما كما وصفنا، ويصحّ في غير الشّريعة أن يُطلق أحدها في موضع الآخر فيما يكون معناهما متقاربًا، لا فيما باين الاتّفاق معنى الإجماع.

وأمّا في الشّريعة فقد ثبت الاصطلاح فيما بين أهلها أنّ اسم الاتّفاق: يوضع فيما اتّفق العلماء فيه من الرّأي، ولا يمنع من 6 س جواز خلافه لِمن رأى الأصحّ خلافه، فهو اسم موضوع في الرّأي. والإجماع: فيما لا يجوز لأحد أن يخالفه بِرأي ولا بِدِين؛ فهو من أصول الدِّين الذي لا يجوز فيه الاختلاف؛ فعلى هذا فلا يصحّ وضع كلمة الإجماع في موضع كلمة الاتّفاق في الشّريعة؛ لأنه يوهم إجازة الرّأي في ذلك، ولا يصحّ وضع كلمة الاتّفاق في موضع الإجماع؛ لأنّه يوهم إجازة الدّينونة بذلك، وأنّه مِن الدِّين الذي لا يجوز فيه