قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٣

الاختلاف، إلاّ أن يأتي بقرينة من الكلام تدلّ على أنّه يريد به الإجماع، مثلا أن يقول: لولا اتّفاق العلماء على ذلك لقلت: كذا وكذا من الرّأي، ممّا هو على خلاف اتّفاقهم؛ فيدلّ بذلك على أنّه أراد بذلك الإجماع؛ لأنّ الاتّفاق لا يمنع من الرّأي فيه، ولولا(1) كان على خلافهم، بل قد يلزمه في مواضع الحكم بين الخصماء أن يعمل بما يراه أقرب إلى الحقّ، ولو خالف فيه جميع من في الأرض من العلماء المحقّين.

بيان: وفي اصطلاح أصحابنا أيضا في لفظة الإجماع يريدون بها أحد معنيين؛ أحدهما: أي بالدّينونة أنّه كذلك، المحرّم جواز الاختلاف في ذلك. والمعنى الثّاني: يريدون بها أنّ ذلك ممّا لا يجوز خلافه، ولو لم يَدِن به أحدٌ مِن العلماء.

بيان: فإذا عرفت ذلك فاعلم أن للإجماع قاعدتين: الأولى: إجماع ذاتيّ مطلق، لم يكن منعقدا باجتماع العلماء. /7 م/ الثّانية: إجماع مقيّد، منعقد بسبب اجتماع العلماء المحقّين عليه.

وتنقسم القاعدة الأولى على خمسة أقسام: القسم الأوّل: الحكم العادي. الثّاني: الحكم العقليّ. الثّالث: أحكام التّنزيل الذي لا يجوز فيه الاختلاف. الرّابع: أحكام السّنّة التي لا يجوز فيها الاختلاف. الخامس: اللاّحق بالإجماع، وبيانه: كلّ حكم جاء عن الله تعالى في التّنزيل، أو جاء في السّنّة، ولا يجوز فيه الاختلاف، في أمر له أحوال في الشدّة والأخفّ، وجاء التّحريم في الأخفّ دخل الأشدّ في ذلك الحكم، نحو قوله تعالى في الولد للوالدين: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ

(1) هكذا في الأصل. ولعلّه: لو.