قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٣

الأشياء الرذيلة، حسنة جميلة.

والعين الثالثة: البصيرة: ومنها يشرق نور محبة الله تعالى، ونور الخوف من سخطه، ونور محبتها هي إلى الله، وهي الداعي التي تدعوه إلى طاعة الله، الجمال، والكمال الحقيقي.

فإن تبع المدبرة مال إلى الرذائل، وإن اتبع البصيرة، أشرقت أنوار محبة الله، وأنوار معرفته في كل ما رآه من بعد، فيراه حقيقة كما هو، ويرى القبيح قبيحا، وهو العالم بالله الذي يخشاه، وإن خالف العين البصيرة، واتبع هواهـ طلب الكمالات ولم يرها لبعدهاـ فتارة يصيبهاـ وتارة يخطئها بالكملات الجالية(1) كالعلو، والرئاسة، والغلبة، تارة على وجه الحق، وتارة على وجه الباطل، فيتولد باتباعه هواه، واتباعه المدبرة، ظلمة تسد العين البصيرية(2)، ولا يزال تزداد تسلك الظلمة، حتى لا يبقى فيه داع للخير، وهي المراد بالرّان.

(رجع) مسألة: ومنه: وفي المسألة التي قيل فيها: "من أراد أن يعرف ما عند الله له، فليعرف ما عنده لله"، ما تفسير ذلك؟ أهو يعرف ما عنده لله من التعظيم، والإجلال، والاتباع لأوامره، والانتهاء عن مناهيه أم غير ذلك؟

الجواب: إني لم أعلم أني وقفت لهذا الحديث على تفسير، ومعي أنّ معناه يقرب مما ذكرت إلا أنه في الحقيقة أن العبد لا يعلم بما علم الله منه، وله(3)، وما يصير إليه أمره، وينتهي إليه غاية حاله في الدنيا والآخرة، لأن علم الغيب

(1) ث: الخالية.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: البصيرة.

(3) زيادة من ث.

٤٬٤٣٢ / ٣٦٬٧٥٥