الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٢فهو من الله تعالى إهانة، وعقوبة للعبد بشؤم ذنبه، لأن الذنوب تؤدي إلى الشقوة، ثم إلى الرين، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:14]، وإن وجدته لا ينقص، ولا يضعف؛ فهو من حديث النفس، وإن كان الخاطر ينقص، ويضعف؛ فهو من الشيطان.
وقيل: إن كان الخاطر قويا مصمما؛ فهو من الله تعالى، وإن كان مترددا؛ فهو من الملك الملهم، وهو بمنزلة الناصح الذي يرجو الإجابة، والقبول في الخير، وإن كان عقيب اجتهاد وطاعة؛ فهو من الله، وأما خاطر الخير الذي يكون من الشيطان استدراجا إلى الشر؛ فذلك إذا كان العبد راغبا فيه مبادرا له، لا خوف معه فيه من الله، ومع بصيرة من الله، فاعلم أنه من الشطان لعنه الله، والله أعلم.
قال غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /119/ أنه قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع، واستغفر، وتاب؛ صقل قلبه، وإن عاد؛ زيد فيها، حتى تعلو على قلبه، وهو الرّان الذي ذكره الله، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: العقل ثلاث عيون:
عين الوسطى: عين الغريزية: وهي المخاطبة بالفعل، والترك، وفيها محل تجلي العلوم، والحكم، والمعرفة، لكن لا ترى الأشياء إلا من بعد، كما ترى صور الناس من بعد، ولا تعرف صفاتهم في الجمال، والقبح.
ثم العين المدبرة: وهي التي بمنزلة الزوجة، ومحل مجيء الشيطان، يخيل لها
(1) أخرجه الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3334؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4244؛ وأحمد، رقم: 7952.