قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٥

الباب السابع عشر في ذم الدنيا وذكر غوائلها

روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اتقوا الدنيا، فإنها [أسحر من](1) هاروت وماروت»(2).

قال غيره: وهو الشيخ العالم أبونبهان جاعد بن خمسي الخروصي -فيما أحسب-: نعم، لما تبديه سحر من خيال، لعين من لا يرى إلا ما أظهره فكرا من كمال، وزينة في جمال، تستهوي بهما من نظر إليها بعين الرغبة في حال، [فيغتر بها](3) لعمى من(4) رؤية ما قد أخفته سرا من قبيح ما بها من أحوال، وسوء ما لها من أفعال، من لا عقل له، وأما من له معرفة بأمرها، وما هي به وعليه من مكرها، فإنه لابد وأن يعرض عنها زهدا لها لما يعرفه من سحرها، حتى لا يراها إلا بعين من يراها، لا شيء في ذكرها، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وقال المسيح - عليه السلام -: مثل الدنيا والآخرة، كمثل رجل له امرأتان إن أرضى أحدهما، أسخط الأخرى. وقال علي: مثل الدنيا والآخرة، كمثل المشرق، و /120/ المغرب، ورجل(5) سار بينهما، كلما قرب من جانب بعد من جانب.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: سحر.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي في النوادر، 1/ 40؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الزهد وقصر الأمل، رقم 10022.

(3) ث: فيعبرها.

(4) ث: عن.

(5) ث: بياض بمقدار كلمة.

٤٬٤٣٤ / ٣٦٬٧٥٥