قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٦

قال غيره: وفي هذا من قولهما(1) ما دل على ما هما من أضداد، وإن الجمع بينهما محال، لما به من صلاح في فساد أو يمكن [ … ](2) على تعاند الضرتين، وتباعد(3) ما بين الطرفين، أن يجمع بين الأمرين، في عموم أو على الخصوص في حال، فيبطل ما أظهراه فيهما من مثال، وهيهات في هذا أن يصح لمن رامه من الأكياس فضلا، عما دونهم من ضعفاء الناس إن أولى ما بك أن لا تطمع في نيل ما لا مطمع فيه لأبناء جنسك أجمع. والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حُبّان لا يجتمعان في قلب واحد، حب الدنيا، وحب الآخرة»(4).

قال غيره: لأنهما ضدان على الأبد، لا يجتمعان، فأي شيء منهما أحد به صرفه إليه، فأغرق قلبه، ومع إقباله عليه، فلابد وأن يكون فيه إدبار عن الآخر في القلب عن الوفاء بالأمرين جميعا، إلا أن أولى ما به أن يكون لربه مطيعا في كل حال، والله الموفق(5)، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وشهواتها يطلب من لا فهم له، وعليها يعادي من لا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: قوله.

(2) ث: بياض بمقدار كلمة.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: تباعده.

(4) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء بلفظ: «الدنيا والآخرة يجتمعان في قلب العبد فأيهما غلب كان الآخر تبعا له»، 11/ 7.

(5) ث: أعلم.

٤٬٤٣٥ / ٣٦٬٧٥٥