الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٥الباب العشرون في الصبر
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله»(1).
قال غيره: وهو الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس -فيما أحسب-: الله أعلم لأي شيء صار نصف الإيمان، ورسوله أدرى بمعنى ما قاله، فإن صح عنه فهو الموكل بالبيان، والذي فيه يتوجه لي أن الدين في أصله مبني من علم وعمل، لابد في موضع لزومه من الصبر على فعله، فهو إذا على هذا نصف الإيمان؛ لأن القول والعمل والنية من الأعمال، وإنها من جملة ما له من الأركان، فلا يصح [لزومه بعد ثبوتها](2) لإنسان إلا بها قطعا في كل زمان، ولما كان اليقين في هذا مناطا بالمعارف الإلهية التي هي الأصل في العبودية؛ لم يصح إلا به، لأن الشك في أصل الدين أو في شيء منه مبطل له في الحين، فأنى يقوم على هذا بغير يقين، كلا فإن ما عداه فرع له، وفي هذا ما دل فيه على أنه أصله الذي عنه نشأ فهو كله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر»(3).
قال غيره: لأنهما نفس الشكر، فاليقين هو الأصل لفرع الصبر والجنة ثمرتها، فكيف لا يكون على هذا قليلا في الناس، والله يقول: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، رقم: 4448؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 158، وبدون لفظ: «كله» أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 8544.
(2) ث: ثبوته بعد لزومها.
(3) أورده الغزالي في إحياء علوم الدين، 4/ 61؛ والسبكي في طبقات الشافعية، 6/ 144؛ وذكره العجلوني في كشف الخفاء، رقم: 802، 1/ 260.