الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٣الباب الثاني والعشرون في مدح التواضع
ومن تأليف الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأصحابه: «ما لي لا أرى عليكم حلاوة العبادة؟» قالوا: وما حلاوة العبادة يا رسول الله؟ قال: «التواضع»(1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أوثق عرى الإسلام /135/ الحب في الله، والبغض في الله، وأفضل العبادة حسن الظن بالله، وحلاوة العبادة التواضع»(2)، وفي هذا من قوله حلاوة العبادة التواضع ما يدل على أنه ما خفي(3) من العبادة عنه، فلا حلاوة له في كل المواضع، إذ لا يليق بالعبودية إلا أن تذل لمن له حكم الربوبية، فتدع التعاظم على أحد من خلقه إلا من يكون التكبر عليه من حقه، ألا وإن الحب في الله والبغض فيه من أوثق العرى في دين الله، لمن تمسك بهما من الورى لما بهما من ولاية أوليائه وعداوة أعدائه، بما فيهما من حق في موضع لزومهما أو ما يكون من جوازهما، ولا شك في أنهما من أركان دين الله، ومن الواجب على العبد لربه أن يحسن الظن به، ومن الكبائر ما على العكس من هذا؛ فهو من الحرام في دين الإسلام، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما وضع عبد نفسه إلا رفعه الله، وما
(1) أورده الغزالي في الإحياء، كتاب ذم الكبر والعجب، 3/ 341؛ والسبكي في طبقات الشافعية، 6/ 174؛ والعراقي في المغني، 5/ 74
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود الطيالسي، رقم: 376؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 21069؛ والطبراني في الأوسط، رقم:4479.
(3) ث: خلا.