قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٤

رفع عبد نفسه إلا وضعه الله»(1).

قال غيره: نعم؛ لأن عز الربوبية يقتضي في حكمه ذل العبودية، و(2) لكل ما له على الخصوص من كل وجه في القضية، وعلى العبد أن يعرف قدره، فلا يجاوز موضعه إلى ما وراءه تأدّبا، فإن امتثل أمر مولاه؛ كان من حقه أن يرفعه، وإن أبى إلا أن ينازعه من صفاته ما ليس له فيكون معه أو أن يخالفه في شيء؛ فهو أهل لأن يضعه، لأنه عبد سوء، قد أنزل نفسه لا في منزلته جزما عدوانا وظلما، ومن حق العاصي أن يوضع فيها جزاء لما قد ترفع، فيقال له على سبيل التهكم: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:49] في دعواك، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله»(3)، وقال - عليه السلام -: «من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله»(4).

قال غيره: وفي هذا من قوله ما دل على أن للتواضع في مقام الدين منزلة شريفة في درجة عالية، فمن بلغ إليها بمنِّ الله، فبقي فيها مقيما حتى الوفاة؛ نال

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ قريب، كتاب الزهد، رقم: 34418. وأخرجه بمعناه كل من: الربيع، رقم: 705، ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4176؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4894.

(2) زيادة من ث.

(3) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، رقم: 885.

(4) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 4894. وأخرجه بمعناه كل من: الربيع، رقم: 705؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4176؛ وأحمد، رقم: 11724.

٤٬٤٨٢ / ٣٦٬٧٥٥