الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٥لا يرى لأحد مثلها، والله أعلم، وسل عن ذلك. وأما الفرح والسرور؛ فليس هو مما يحبط العمل.
قلت له: وكذلك الرياء الذي يحبط العمل، كيف هو؟ قال: هو الذي يرائي بعمله الناس كي ينظروه يعمل جيدا، ولا يريد بذلك(1) وجه الله، ويشرك به غيره في ريائه بعمله، ويترائى في منطقه وكلامه ليقول الناس إنه بليغ يريد بذلك رياء لهم.
قلت له: فإن دخل في قلبه من هذه الأشياء من غير محبته؟ قال: إذالم تتابع الخاطر ودافعته عنك فلا شيء عليك، وتنفي ذلك عن نفسك، ولا تساعده، [فلا مضرة لك](2) في الخاطر، إلا مع الاعتقاد والمتابعة، وأما خواطر القلب في الرياء والعجب؛ فلا يسلم منه أحد إلا من عصمه الله، ولكن ينبغي أن لا يتابعه العبد.
قال غيره: أما العجب في العمل الصالح من العبادة لله؛ فهو أن يستعظمه من نفسه، فيرى أن(3) له قيمة عند ربه، غافلا عن رؤية من أنعم عليه به، وأما الرياء؛ فهو أن يشرك فيه الغير لمنزلة يرومها، أن يكون له في قلبه، وكل منهما في فساده محبط له على انفراده، وليس ما يعرض من الخواطر في هذا شيء، ما لم يتابعه، فيميل إلى ما دعاه إليه، والقول في الكبر كذلك فيما له أو عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.