قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤١٢

فِي الْأَرْضِ} [البقرة:273] الآية، قال بعضهم: صفة الذين حبسوا عند الله من غير تعرض، ولا إظهار جزع، إلا إلى الله - عز وجل -. وقيل: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: الذين وقفوا مع الله - سبحانه وتعالى - فلم يرجعوا منه إلى غيره، و ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ لا يتحركون لطلب الأرزاق، وقيل في هذه الآية: [يمنعهم علو هممهم](1) عن رفع حوائجهم إلا إلى مولاهم، ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة:273] قيل: يحسبهم الجاهل أغنياء في الظاهر، وهم أشد الناس افتقارا /144/ إلى الله تعالى في الظاهر، واستغناء عن غيره في الباطن، ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ [البقرة:273] قيل: بطيب قلوبهم، وحسن حالهم، وبشاشة وجوههم، ونور إسرارهم، وجولان أرواحهم، في ملكوت ربهم. وقيل: كلّت ألسنتهم عن سؤال من يملك الملك، فكيف من لا يملكه.

وقيل: الفقر رداء الشرف، ولباس المرسلين، وجلباب الصالحين، وتاج المتقين، وزين المؤمنين، وأمنية المريدين، وغنيمة العارفين، وحصن المطيعين، وسجن المذنبين، ومكفر السيئات، ومعظم درجات الحسنات، ومرفع للدرجات، ومبلغ إلى الغايات، ورضى للجبار، وكرامة لأهل ولايته من الأبرار.

وقيل: علامة سخط الله على العبد خوفه من الفقر. وقيل: الافتقار إلى الله تعالى غنى وعز، والافتقار إلى سواه فقر وذل. وقيل: الفقر سر من الله تعالى إلى العبد، فإذا كتمه؛ كان أمينا، وإذا أظهره(2)؛ سقط عنه اسم الفقر. وقيل: الفقر

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يرفعهم علوهم.

(2) ث: ظهر.

٤٬٥١٠ / ٣٦٬٧٥٥