الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٤الباب الخامس والعشرون في شيء من التصوف وصفات النفس من معاني علم الحقيقة
عن الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان انتخبناه من كتاب عنه كبير: وأهل التصوف بتجريد النفس المجردة المقدسة بنور العلم والإيمان بدرجات وسائل أنوار التجريد، فإنهم تمسكوا بشدة قوة المراقبة لله تعالى إلى أحوال نفوسهم، وصفاتها الذميمة، لإماتتها وجلائها منها أصلا، لم يكتفوا بالخلاف لها مع بقائها فيهم، فمتى تحرّكت النفس بانبعاث صفة ذميمة منها، ظهر أثر وسخها في زجاجة مرائي عيونهم، وتكدر بتكدر زجاجته ضوء السراج الذي هو نور إيمانهم، وهو الأمر الإلهي الذي أنزله على هذا العقل الكريم الذي هو بيت الله ومسجده، هو نور محبته أو أثر وسخا [في أعينهم الناظرة](1) [في أرضه أو جدرانه أو غمائه أو مشكاته أو أثر وسخا في أعينهم الناظرة](2) لنور الإيمان الذي هو السراج، بادروا بقوة الاجتهاد لجلائه في الحال، حتى يذهب بالكلية، فهم لا يقبلونه في ذلك أصلا، وإن لم يروا أنفسهم أنه وقع منهم به عمل مكروه، فضلا أن يكون محرما أو ترك مندوب فضلا عن ترك لازم عمله، فإنهم عرفوه حق اليقين.
إن العقل مسجد الرب وبيته الذي ينزل فيه أمره، ويهبط فيه وحيه الإلهامي، ويتجلى فيه نوره، وأرسل فيه رسوله وأمينه الداعي إليه، فإن وقع من الشيطان شيء فيه من القذى أو وقع ذلك من النفس ما لا يليق، مثل: البصاق والمخاط،