الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥١٦ورواح إلى النار، يا أبا سعيد: أخبرني عن آيةِ خروج نفس المؤمن، فقال له الحسن: برد يجده على قلبه ونفسه طامعة، فقال جابر: اللهمّ إني أجد بردا على قلبي، ونفسي طامعة في ثوابك بكرمك، اللهمّ فحقق رجاءها، وآمن محذورها، وما أفاض بعدها بكلام.
وفي الخبر: إن آخر الأنبياء دخول الجنة سليمان بن داود لمكان ملكه، وآخر أصحابي دخولا عبد الرحمن بن عوف لأجل غناه.
وقيل: كفى بالفقراء فخرا أن مقدّمهم عيسى - عليه السلام -، وكفى للأغنياء مهانة أن رئيسهم قارون خسف به الأرض. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال»(1). وقال - عليه السلام -(2): «خير هذه الأمة فقراؤها، وأسرعها نجعا إلى الجنة ضعفاؤها»(3).
واعلم أن ثواب عمل الفقير أكثر من ثواب عمل الغني في الصلاة والصوم والصدقة وغير ذلك، وإذا اشتهى الفقير شيئا فلم يجد لما يشتريه ولا قدر عليه يكتب له الأجر في ذلك، وأن الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة، وإن حساب
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4121؛ والطبراني في الكبير، رقم: 607، 18/ 242.
(2) ث: - عليه السلام -.
(3) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ: « .. وأسرعها في الجنة مضجعا .. »، رقم: 2921. وأورده بلفظ: «أسرعها إلى الجنة تضجعا … » كل من: الغزالي في الإحياء، 4/ 194؛ وابن السبكي في طبقات الشافعية، 1/ 366.
وأورده الحضرمي بلفظ: «نجعا» مثل ما في المتن؛ في الكوكب الدري، ولفظه: «خير هذه الأمة فقرائها وأسرعها نجعاً إلى الجنة»، 3/ 21.