الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥١٧الفقير في الآخرة أقل من حساب الغني، وأن ندامة الفقير يوم القيامة أقل لأن الأغنياء يتمنون يوم القيامة أن لو كانوا فقراء، ولا يتمنى الفقراء أن لو كانوا أغنياء.
وقال أبو بكر الصديق ?: إنا لندع سبعين بابا من الحلال خشية أن نقع في باب من الحرام.
وقال عمر بن الخطاب ?: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.
فصل: قد مثل الشيخ العالم أحمد بن مهدي الحلي مثلا في العقل واتباعه، فقال: إني فكرت في المؤمن واحتراسه من عدوّه في سلوك منهج التقوى، ومخالفة أوامر الهوى، واقتدائه بمحمد المصطفى، أن الله إذا اختص المؤمن بولايته أكرمه بمحبته، وأيده بنور هدايته، فارتدع عن معصيته، وسارع لقيام خدمته، وقهر النفس بمعرفته، وطلب معرفة ربه وعصمته، ورجا عفوه ورحمته، فيعجز الشيطان عن التطرق إليه بدقائق حيله ومكره وخديعته، فدلتني الفكرة فيما اعتمدته مني صفته، أن مثل المؤمن في الدنيا كمثل مدينة، وحولها سور أحاط بها، /182/ وقلبه في تلك المدينة كالقصر للملك، والإيمان في قلبه كمثل الملك في ذلك القصر، وللملك سرير وهو التوحيد، وله تاج وهو المحبة، وله وزير وهو العقل، وله حاجب وهو التقوى، وله صاحب سر وهو العلم، وله نديم وهو الزهد، وله صاحب سر وهو الذكر، وله علم وهو الأنس، وله سراج وهو الحكمة، وله سيف وهو الحق، وله درع وهو التوكل، وله رسول وهو الصدق، وله مناد وهو الإقرار، وله سجن وهو الخوف، وله دليل وهو الفراسة، وله بواب وهو المراقبة،