الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٩الباب الرابع في قص الشوارب والشعر من سائر البدن وفي الحناء
/13 م/ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قصوا الشوارب، واعفوا اللّحى»(1)؛ أي: امتنعوا من قصها. وتقول: شارب عاف(2)، أي طويل. قال - سبحانه وتعالى -: ﴿حَتَّى عَفَوا﴾ [الأعراف:95]، أي كثروا. وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا هريرة، حف (خ: خذ) من شاربك؛ فإن العبد إذا قرأ القرآن؛ تقربت منه الملائكة، فإن كان شاربه طويلا؛ نفرت منه»(3). وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «ليتعمد(4) أحدكم قص شاربه، وينظف (خ: وتنظيف) عنفقته، فإن موضع الملكين ذلك مكانهما منه»(5). وقيل: إنّ الشارب إذا تعدى الحد الذي يخرج به من زي المسلمين إلى زي المشركين؛ إنّ جزّه (خ: قصه) فرض على ما قيل.
مسألة: وسئل عمر بن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب؟ فقال: أن يقصه حتى يبدو الإطار؛ يعني الحد الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة، والمحيط بالفم، كذلك كل شيء محيط بشيء؛ فهو إطار له.
مسألة: وكره أبو الحسن نتف الشارب، ويقال: هو عذاب المنافقين. وقول: يكره، إلا أن ينتفه كله، وإذا نتفه كله؛ فلم نسمع فيه كراهية.
(1) أخرجه أحمد، رقم: 7132؛ والطبراني في الكبير، رقم: 11335. وأخرجه البخاري بمعناه، كتاب اللباس، رقم: 5443.
(2) ث: عارف.
(3) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن علي مرفوعا بلفظ: «خذ من الشارب فإن الملائكة إذا تلا العبد القرآن أدنت أفواهها منه فإذا كان طويل الشارب لم تدن منه»، رقم: 2842.
(4) ث: ليتعمدن.
(5) لم نجده.