الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٥الباب التاسع عشر في الخلوة بالنساء، وسفر المرأة مع الرجال
وقال أبو سعيد: نهي الرجل عن الخلوة بالمرأة غير ذات محرم منه، ثقة كان أو غير ثقة. قال: لأنه قيل: إن القلوب تحيا وتموت.
قيل له: فما تقول في امرأة قالت لرجل: " ادع لي فلانا"، هل له أن يدعوه لها في ليل كان أو نهار؟ قال: معي أنه إذا كان في الليل؛ فلا يدعى لها إلا المأمون، إلا أن يكون يدعى إليها في جماعة، أو إلى موضع لا يلحقها فيه ريب ولا خلوة، وكذلك النهار عندي مثل الليل في هذا.
مسألة: قال أبو سفيان: لقي جابر امرأة من المسلمين، فسلم عليها، ووقفها ساعة يكلمها وتكلمه، فلما أراد أن يفترقا، قال لها: "إني أحبّك"، ثم انطلق غير بعيد، 105 س قال: ففكر في قوله لها: "إني أحبك"، قال: فانصرف إليها، فقال لها: في الله، قال: فقالت: أَوَيَظن الأعور حملت ذلك الحب على غير الحب في الله، أي والله في الله.
مسألة: وقيل: يجوز للرجل أن يقعد مع المرأة من جيرانه وأرحامه، ولو كانت غير ذات محرم منه، ما لم ينظر منها ما لا يجوز له أن ينظره منها، وليس عليه أن يقول لها أن تكون وراء الباب، أو(1) وراء جدار إذا خشي أن يدخل عليها في ذلك مكروه أو مشقة، فإن فعلت هي ذلك؛ فهو أحسن أن تكون هي خلف جدار أو باب.
مسألة: وسألته عن المرأة المتقية يدخل عليها الرجل الواحد من صديقها؛ فلا بأس.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: و.