الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٢مسألة: أبو سعيد: في ولي سفر(1) مع امرأة ليست له بمحرم من بلد إلى بلد، مسير يوم أو أكثر، هو على ولايته، أم تزول ولايته؟ قال: إذا غاب أمره في ذلك، واحتمل أن يكون ألجأه إلى ذلك الاضطرار، وإنما لحقته بغير إذنه ولا رأيه، فهو على ولايته، والمؤمن محمول على حسن الظن ما وجد له مخرج، فمكروه أن يخلو الرجل بغير ذات محرم منه في سفر ولا حضر، وجاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي أن تسافر المرأة ثلاثا، إلا مع ولي من أوليائها، وجاء الأثر عن المسلمين أنه ينكر عليه ذلك، فإن لم يتب من /109 م/ ذلك فأيسر ما يكون من أمره أن يوقف عن ولايته؛ لأنه ليس له أن يسافر مع امرأة غير ذات محرم، إلا مع جماعة، وكذلك لا يساكن امرأة غير ذات محرم منه إلا من ضرورة، فإن الضرورة حال ليس فيه اختيار، وقد جاء الأثر في الضرورة بالسعة مما هو أكثر من المساكنة والمسافرة، وذلك مثل اضطرار الرجل إلى المرأة، والمرأة إلى الرجل عند الغرق والحرق، والجوائح(2) من السلطان الجائر، وغير ذلك، والمؤمن في حال سعة مع المسلمين ما كان محتملا له. وقد قيل: إن للمرأة أن تسافر مع الجماعة ولو لم يكن معها ولي، ولو كان الجماعة غير ثقات، والجماعة معنا من الاثنين فصاعدا. وقول: ثلاثة فصاعدا(3)، والله أعلم.
ومن أرجوزة الصائغي:
لا تسفر المرأة عند الرجل … إن لم تكن ذا محرم منها قل
في ذاك نهي المصطفى محمد … خير الأنام الفاضل الممجد