الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٥١الباب الثاني والعشرون في حق الجار وإنالته وما يلزم من ذلك وما يستحب له
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الجيران ثلاثة: فمنهم من له ثلاثة حقوق، ومنهم من له حقان، ومنهم من له حق واحد، فالذي له ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار، والذي له حقان: حق الإسلام، وحق الجوار، والذي له حق واحد، فهو الكافر له حق الجوار(1)»(2)، وأهل الذمة والمصلون سواء في الجوار، ولا ينبغي للجار أن يؤذي جاره، وقيل: يا رسول الله، ما حق الجار على 112 س جاره؟ قال: «إن استقرضك، أقرضه، وإن دعاك؛ أجبه، وإن مرض؛ عدته، وإن استعانك؛ أعنته، وإن أصابته شدة؛ عزيته، وإن أصابه خير؛ هنيته، وإن مات؛ شهدته، وإن غاب؛ حفظته ولا تؤذه بغبار قدرك، إلا أن تهدي إليه منها»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: كل هذه فضائل، حديثه فيها على معنى الندب.
(رجع) وقيل(4): وقالت عائشة: يا رسول الله؛ لي جاران أيهما أهدي إليه؟ قال
- صلى الله عليه وسلم -: «إلى أقربهما منك بابا»(5)، والله أعلم.
مسألة: جابر الأنصاري: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما زال جبرائيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، كالولد من والده»(6).
وقيل: «غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما بلغ المنزل نادى: ألا من كان مؤذيا لجاره؛ فلا يصحبنا» فقال رجل: ما آذيت جارا قط، غير أني كنت أبول في أصل جداره؛ فرده - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «لا تصحبنا»(7).
مسألة: ونهي أن يصدّق الرجل ابنه السفيه وامرأته على جاره.
قال غيره: فهذا معي(8) تصديقه على وجه التحقيق تحريم، وعلى غير وجه التحقيق نهي أدب، والولد عندي سفيه على حال فيما قيل؛ لأنه غير متعبد بشيء، ومن كان من البالغين غير حليم فهو سفيه عندي.
(رجع) أبو هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فشكا إليه جارا له فقال: «اصبر ثلاث /113 م/ مرات» ثم قال له في الرابعة: «اطرح متاعك في الطريق»، قال: ففعل، فجعل الناس يمرون عليه ويقولون: مالك؟ فيقول: آذاه جاره، فجعلوا يقولون: لعنه الله،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الجواهر.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البيهقي في شعب الإيمان، بَابٌ فِي إِكْرَامِ الْجَارِ، رقم: 9113، والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2458، وأبي نعيم في حلية الأولياء، رقم: 5/ 207.
(3) أخرجه السمرقندي في تنبيه الغافلين بلفظ قريب، باب حق الجار، رقم: 174. وأخرجه بمعناه كل من: البيهقي في شعب الإيمان، بَابٌ فِي إِكْرَامِ الْجَارِ، رقم: 9113، والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2430.
(4) زيادة من ث.
(5) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الشفعة، رقم: 2259؛ وأبي داود، كتاب الأدب، 5157؛ وأحمد، رقم: 25577.
(6) أخرجه دون قوله: «كالولد من والده» كل من: البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6015؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2625. وقد أورده أبو الحواري في الدراية وكنز الغناية عن جابر، 1/ 56.
(7) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 9479؛ وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، رقم: 331.
(8) ث: معنى.