قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٤

الباب الرابع والعشرون في وجوب صلة الأرحام، ومن تلزم ومن لا تلزم

قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء:1]، أي: اتقوا الله بحقه، والأرحام بحقها، فلا تقطعوها، وقد حث الله على صلة الأرحام، وذم من قطعهم، ولعنه في كتابه، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك أيضا، فقال: «بلوا(1) أرحامكم، ولو بالسلام»(2). وقال: «لما خلق الله الرحم، قال: أنا الرحمن الرحيم شققت لك اسما من أسمائي؛ ليتعاطف بك العباد، 134 س وعزتي وجلالي لأكرمن من أكرمك، ولأقطعن من قطعك، وكذلك أصنع بمن ضيع وصيتي، وتهاون بحقي»(3).

مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أسرع الخير ثوابا؛ صلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة؛ البغي»(4). وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «إن الرحم إذا تناسبت تعاطف»(5) ولذلك حفظت العرب أنسابها.

مسألة: وصلة الأرحام فريضة، وتاركها هالك، ومن كان له أرحام، وهو يريد الوصول إليهم، إلا أن الاشتغال يمنعه من ذلك فجائز، ما لم يقطع النية عن الوصول إليهم.

(1) ث: أنا بلو.

(2) أخرجه الحسين بن حرب في البر والصلة، باب صلة الرحم وقطيعتها وما جاء في ذلك، رقم: 116؛ والبيهقي في شعب الإيمان، صلة الأرحام، رقم: 7602؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 654.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود كتاب الزكاة، رقم: 1694؛ وأحمد، رقم: 10469؛ وابن حبان، كتاب البر والإحسان، رقم: 443.

(4) أخرجه ابن راهويه في مسنده، رقم: 2425. وأخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4212؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 5997، 15/ 259.

(5) أورده الماوردي في أدب الدنيا والدين، ص: 149.

٤٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥