قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣١٠

السفر، وهذا على الإمكان، وعلى عادة الناس وأحوالهم التي يعدونها إن لم يصلهم الواصل فيها جفاء منه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفي الرواية التي قيل: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يصل من قطعه، ويعفو عمن ظلمه، ويطعم من حرمه»(1)، إلى تمام الرواية، أهي على ظاهرها أم غير ذلك، وإن كانت على ظاهرها، هل يلحق من لم يفعل ذلك هلاك أم لا، أرأيت من لا يساعده قلبه على ذلك، أيكون مأثوما أم لا، وما معنى ذلك؟

الجواب-والله الموفق للصواب-: إن معنى ذلك فيما هو فرض على الإنسان إذا وجبت عليه صلة أحد؛ فعليه صلته، ولو قطعه ذلك الموصول، وكذلك إن ظلمه أحد لم يسع المؤمن في الظالم إلا الحق، ولا يظلمه 143 س كما ظلمه، وكذلك إذا وجب عليه إطعام أحد أطعمه، ولو حرمه ذلك المطعم، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وهل يجب على الرجل أن يسأل عمن لا يعرفه من أرحامه، ويلزمه بذل اجتهاده في البحث والسؤال عنهم ليصلهم، أم لا يلزمه إلاّ وصل من عرفه منهم، ولا سؤال عليه فيمن لا يعرف؟

الجواب -ونسأل الله التوفيق لما يحبّ-: إنّه لا سؤال عليه، فإن عرفهم؛ وصلهم، وإن لم يعرفهم؛ فهو معذور إذا كان جهله من قبل النسب، وإن كان عارفا بالنسب، ولم يعرف أنّهم في منزلتهم هذه من(2) النسب يكونون أرحامه؛ ففي هذا الوجه عليه السؤال عما يلزمه فيهم إذا كان عارفا قد قصر فيهم عن شيء يلزمه، والله أعلم.

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق بلفظ: «لَا ينَال عبد صَرِيح الْإِيمَان حَتَّى يصل من قطعه وَيُعْطِي من حرمه … »، رقم: 22.

(2) زيادة من ث.

٤٬٩٤٢ / ٣٦٬٧٥٥