الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٩الباب السابع والعشرون في حق الصاحب والمسافر وهجران المسلم
قال الله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ﴾ [النساء:36]؛ قال أبو عبيدة: هو الذي يصاحبك في سفرك، فيلزمك فينزل إلى جنبك. قال المفضل: هو الرفيق في السفر. وقيل: ما اصطحب رجلان إلا كان أعظمهما أجرا، وأقربهما إلى الله - عز وجل - أرفقهما بصاحبه. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ما من صاحب يصاحب صاحبا، ولو ساعة من نهار إلا سأله(1) الله - عز وجل - عن صحبته إياه هل أحب له ما أحب لنفسه؟»(2).
ومن غيره: وقيل: إن(3) الصاحب بالجنب المرأة. وقيل: هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك، إما رفيقا في سفر، وإما جارا ملاصقا، وإما شريكا في تعلم علم أو حرفة، وإما قاعدا إلى جنبك في مسجد، أو مجلس، وغير ذلك من أدنى صحبه التمت بينك وبينه؛ فعليك أن تراعي ذلك الحق، ولا تنساه وتجعله سببا إلى الإحسان.
(رجع) مسألة: 156 س وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كرم الرجل أن يطيب زاده في السفر»(4). وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الرفيق قبل الطريق»(5). وعن عمر قال: لا يسافر
(1) ث: سأل.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره، رقم: 9482؛ وأبو الفرج المعافى في الجليس الصالح الكافي، 102. وأورده العجلوني في كشف الخفاء، 1/ 154.
(3) زيادة من ث.
(4) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 4891. وأخرجه بلفظ قريب ابن قدامة في المنتخب، رقم: 22.
(5) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 4379، 4/ 268؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2624؛ وأبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث، رقم: 231.