قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٤٥

مسألة: وليس للمسلم أن يهجر أخاه المسلم ولا رحمه ولا جاره، ولو كان رحمه وجاره عاصيا لله؛ فعليه مواصلته بما ألزمه الله تعالى من مواصلته، والقطيعة كفر، /159 م/ قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَ‍آنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:8]. وقد قال الله لنبيه - عليه السلام -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:199]، فتأول ذلك المسلمون بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صل من قطعك، واعط من منعك (خ: حرمك)، وانصف من ظلمك، واعف عمن شتمك»(1)، وهذا كله من الحق وبالحق وللحق. وقد قال من قال من المسلمين: من عصى الله فينا أطعنا الله فيه، وما جاز بنا من عصى الله فينا بمثل أن نطيع الله فيه.

مسألة عن أبي الحسن: وذكرت في رجل له أخ من الرضاعة، وقد ثبت له بالجوار، ثم اطلع عليه بأمر بينه وبين عمته امرأة أبيه، أنكره عليه، وكان يتكلم فيها، فلما رأى أخوه هذا منه(2) إلى عمته، ذلك لعله حققه عليه من غير أن يرى فاحشة بعينها، ولكنه رأى دون ذلك ما يدل على التهمة، فلم يتمالك إلى أن أنكر عليه فهجره، واتخذه عدوا، ودام على ذلك، قلت: أيسع هذا الذي يهجره على مثل ذلك، ويمقته ولا يبال به، أو لحال الجوار والإخاء يكلمه، ولا يسعه أن يهجره؟ فعلى ما وصفت: فلا يهجر أخاه وجاره، فيما يلزمه له، وينزله منزلته، ويقال: ما كافينا من عصى الله فينا بمثل أن نطيع الله فيه، ولا يهاوده على معصية يقدر على إنكار ما عليه، 159 س

(1) أخرجه بلفظ قريب أحمد دون قوله: «وأنصف من ظلمك»، رقم: 15618؛ والطبراني في الكبير، رقم: 413، 20/ 188.

(2) ث: فيه.

٤٬٩٧٧ / ٣٦٬٧٥٥