الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٧٠البابُ الثّالث في الذي يجوز فيه الاختلاف والذي لا يجوز من دين الله، ومن يجوز له أن يفتي بالرّأي
من كتاب الإرشاد: 36 س أبو سعيد ?: إذا أفتى العالم بشيء يعلم الأصل فيه؛ فزلَّت لسانه في فتياه، فخالف الحقّ، إنّه لا يسع المفتَى [له] أن يعمل بما أفتاه العالم من الباطل، ولو لم يعلم أنّه باطل، فإن مات وهو على ذلك الباطل، الذي يخالف الكتاب، والسنّة، والإجماع، فهو هالك، ولا إثم على العالم في ذلك.
وإن كان المفتي لا يعرف الأصل؛ فتحرّى في فتياه الصّواب، وأفتى فخالف الكتاب والسنّة والإجماع؛ فالمفتِي والمفتىَ [له] هالكان كلاهما، وإن وافق قولا من أقاويل المسلمين ممّا يجوز فيه الرأي فالمفتَى [له] سالم إذا وافق الحق، وأمّا المفتي فبعض عذره؛ لأنّه وافق الحقّ، وبعض رآه آثما؛ لأنّه تكلّم في الإسلام بغير علم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33]، والمفتَى [له] إذا أفتاه هذا العالم بالأصول، فخالف الحقّ المجتمع عليه؛ فلا يجوز له أن يعمل بالباطل، ولو اعتقد السّؤال عمّا يلزمه، وإن هو عمل بما يُفتى، وهو معتقد السّؤال، فلم يزل على ذلك يعمل بما يُفتى ويسأل حتى مات قبل أن يصيب الحقّ، فإذا دان بأداء ما يلزمه في ذلك، وتاب في الجملة من جميع ما خالف فيه رضا الله، أو من جميع ذنوبه، وهو دائن بالسّؤال عن جميع ما يلزمه في جملة دين الله، /37 م/ وعمل بما يُفتىَ به على غير قصد منه إلى ركوب الباطل إلاّ لسبب الفُتيا، والظّنّ أنّه عسى أن يكون كذلك، وهو معتقد السّؤال عما يلزمه، فلا أقول: إنّه هالك.