الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٧١وإن حسن في عقله خلاف ما يفتى به، وهو إلى الحقّ أقرب، إلاّ أنّه باطل في الأصل؛ فليس له أن يعمل بالباطل على حال، من حجّة عقل، ولا قول معبّر، والله أعلم.
مسألة من كتاب بيان الشّرع: وسألت محبوباً: هل بين المسلمين اختلاف في الحلال والحرام؟ فقال: أمّا كلّ ما جاء في كتاب الله تحليلُه وتحريمُه فليس بينهم فيه اختلاف، وقد اختلف الفقهاء في أشياء؛ فقال بعضهم قولا، وقال آخرون غير قولهم، وهم يتولَّوْنَ بعضهم بعضا، ولا يخطِّئ بعضهم بعضا، وذلك مثل ما يجوز فيه الاختلاف.
مسألة: قال عثمان بن [أبي] عبد الله الأصم ?: إذا تنازع الفقهاء ذوو الرّأي من المسلمين في شيءٍ من أمر الحلال والحرام؛ فَخُذُوا بأيِّه شئتم، وإذا كان الاختلاف في حكم الحادثة بالرّأي لم يجز لكلّ فريق من أهل الرّأي أن يُخطّئ صاحبَه، ولا يبرأ منه على خلافه في رأيه الذي قد حكم به في الحادثة؛ لأنّ المسلمين قالوا: من نصب رأيه ديًنا، ثمّ برئ ممّن خالفه عليه، فقد ضلّ، ومن نصب رأيه دينًا وادّعاه على 37 س الله، فقد كذب على الله؛ لأنّ الله إذا تقّدم في حكم لم يجعل للعباد على رأيه واجتهاده، إذا كان من أهل الرّأي والاجتهاد، والله أعلم.
مسألة عن الفقيه سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح ?: ولا تجوز تخطئة أحدٍ من المختلفين بالرّأي مِن علماء المسلمين، بل يلزم ويجوز ويجب ولاية جميعهم، وعلى العلماء المختلفين بالرّأي أن يتولّوا بعضهم بعضا، ولو تضاددوا بالرّأي مثل: أن يُحِلَّ أحدهم شيئاً بالرّأي، ويحرّمه آخر بالرّأي، ويتولّى أحدهم بالرّأي، ويبرأ أحد بالرّأي، وما أشبه ذلك.