قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٦

منك الروح؛ فأنت عاشق، وإن كان مسكنها منك السر؛ فأنت مكاشف. فالإيمان الأول؛ إيمان العوام. والإيمان الثاني؛ إيمان الخواص. والإيمان الثالث؛ إيمان خواص الخواص. فالأول ثمرة صدق مجرد. والثاني ثمرة نضيرة، وانشراح صدر. والثالث ثمرة مكاشفة مشاهدة.

وإياك أن تكون مؤمنا بلسانك دون قلبك، فتنادي عليك هذه الكلمة في عرصات القيامة: إلهي صاحبته كذا كذا سنة، فما اعترف بحقي، ولا رعى حرمتي، فإن هذه الكلمة تشهد لك وعليك، فإن كنت من عالم الفضل؛ شهدت لك، فعالم الفضل تشهد لهم بالاحترام حتى تدخلهم الجنة، وعالم العدل تشهد عليهم بالاجترام حتى تدخلهم النار، وبئس القرار، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:7].

فصل: هذه الكلمة أولها كفر، وآخرها إيمان، فعالم العدل وقفوا مع "لا إله إلا الله"؛ فوقعوا(1) في الكفر؛ فقيل لهم: لا تقيموا في هذا المنزل الأول، واعبروا إلى المنزل الثاني، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ [النساء:136]، وعالم الفضل وقفوا في المنزل الثاني في منزل إلا الله؛ فقيل: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة:285]، فشتان /190 م/ ما بينهما.

فصل: أوّل من وقع من عالم العدل في كفر لا إله، طريد الملائكة إبليس، وأول من دخل من عالم الفضل إلى إيمان إلا الله، صفوة الحضرة(2) آدم - عليه السلام -، فجعل رأس جريدة العدل إبليس، وجعل رأس جريدة الفضل آدم - عليه السلام -، فانظر هل وقعت في كفر لا إله، والتحقت بإبليس، أعبرت إلى إيمان إلا الله، فالتحقت بآدم - عليه السلام -، احذر أن تلتحق

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فوقفوا.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الخضرة.

٥٬٠٣٨ / ٣٦٬٧٥٥