الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٥فصل: ما دمت تقول: "لا إله إلا الله" وأنت تسكن إلى أهل ووطن، وتركن إلى مال ومسكن؛ فلست بقائل، كل قول كذبه الفعل؛ فهو مردود، لسان الحال، أفصح من لسان المقال، وإن كان قولك: "لا إله إلا الله" يثمر معنى في القلب؛ فلن تعوذ بفلان، وترجو فلانا، وتخاف من فلان، ما دمت تقول:"لا إله إلا الله"، وتأنس بغيرنا؛ فلسنا لك، ولست لنا، من كانوا لنا؛ كنا لهم، أي: من كان لله؛ كان الله معه، وكانوا لنا خاشعين، وكنا لهم حافظين.
يا عبدي لم تلوذ بغيري، وأزمة الأمور كلها بيدي، أنا مالك الملك، أتصرف في ملكي، لا يكون في هذا العالم إلا ما أشاء(3)، ولا يقع في الكون إلا ما أريد، فلا تلذ بسواي، ولا تقنط من رحمتي، ولا تأمن مكري؛ فإنه لا يقنط من رحمتي إلا الكافر، ولا يأمن من مكري إلا خاسر، ﴿إِنَّهُ لَا يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف:87]، ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:99] 189 س.
فصل: إذا قلت: "لا إله إلا الله" إن كان مسكنها منك اللسان، لا ثمرة لها في القلب؛ فأنت منافق، وإن كان مسكنها منك القلب؛ فأنت مؤمن، وإن كان مسكنها
(1) ث: انتفش.
(2) ونَقَشَ الشوكةَ يَنْقُشُها نَقْشاً، وانْتَقَشها أَخرجها من رِجْله وفي حديث أَبي هريرة: "عَثَرَ فلا انْتَعَش، وشِيكَ فلا انْتَقَش"؛ أَي: إِذا دَخَلت فيه شوكةٌ لا أَخْرَجها من موضعها. لسان العرب: مادة (نقش).
(3) هذا في ث. وفي الأصل: شاء.