قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٨

الصلاة(1) والزكاة، والصوم، والحج، وهي الخامسة؛ لقوله - عليه السلام -: «بني الإسلام على خمس»(2).

فصل: اعلم أن هذا الحصن محتصن في مدينة إنسانيتك في زاوية القلب، وكل من في هذه المدينة من سمع وبصر، ويد ورجل، رعايا له وخدمه، فهم مسخرون له بالقهر والعسر، مستخدمون له تحت الأمر والنهي، خلقوا على مرافقته، وجبلوا على ترك مخالفته، إن أمر العين بالنظر؛ نظرت، وإن أمر السمع بالاستماع؛ سمع، وإن أمر اليد(3) بالبطش؛ بطشت، وإن أمر الرجل بالمشي؛ مشت، وإن أمرها بضد ذلك؛ فعلت، فهم طائعون لأمره، متجنبون لمواطن زجره، فإن كان قاسطا في مملكته؛ استعمل هذه الجوارح في العبث(4) والفساد، والمخالفة والعناد، فيأمر العين، فلا تنظر إلاّ إلى المحرمات، ويأمر السمع، فلا يسمع إلاّ المحرمات، ويأمر اليد، فلا تبطش، ولا تتناول إلاّ المحرمات، وكذلك /191 م/ الرجل لا تمشي إلاّ إلى المحرمات، فهم لا ينصرفون إلى الحق، ولا يسمعون، ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة:18]، ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف:179].

وإن كان مقسطا في مملكته؛ استعمل هذه الجوارح في الطاعة والعبادة، فيأمر العين؛ فلا تنظر إلاّ بالأمر، ويأمر الأذن؛ فلا تسمع إلاّ بالأمر، ويأمر اليدين والرجلين كذلك،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الصورة.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 8؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 16؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2609.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: اليك.

(4) ث: البعث.

٥٬٠٤٠ / ٣٦٬٧٥٥