قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٩

وكذلك سائر الجوارح؛ فتظهر البركة والطهارة، إليه الإشارة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجسد مضغة، إذا أصلحت صلح الجسد كله، وإن أفسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»(1).

فصل: هذه الكلمة حصن بابه ومجازه وبوابه، لا ما لم نقص حق البواب، لا تدخل إلى داخل الحصن، ما لم تخرج من عنده "لا" لا تصل إلى اثبات "إلاّ" وفي لست بناف، ولا بمثبته إذ المنفي لا ينفي، والمثبت لا يثبت، فإن المنفي منفي، والمثبت مثبت، وإنّما قولك: "لا إله إلا الله"، أربع كلمات، حاصلها(2) كلها كلمة واحدة، وهي اثنا عشر حرفا، حاصلها كلها أربعة أحرف، فالأربعة هي الكلمة، والكلمة هي الأربعة، تركيب قولك الله، الله إثبات محصن وتوحيد، وصرف من غير نفي، ولا جحد وثبوت، وحرف "لا" ما جاء لنفي شيء حتى يتصور له حقيقة ثبوت ووجود، 191 س ومن توهم ذلك؛ فهو مشرك، فإن الله تعالى منزه في أزل آزاله، وأبد آباده عن الشريك والشبيه، والضد والند، وإنّما جاءت كلمة لا إله مكنسة تكنس غبار الأغيار، عن وجوه الأشرار، لتصلح أن تكون عرسا لتجلي "إلا الله" عليها، ومحلا لنظر الحق إليها؛ قال الله تعالى لداود - عليه السلام -: يا داود طهر لي بيتا أسكنه، لم تسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن.

فصل: ما دمت ملويا بالنظر إلى ما سواه؛ فلابد لك من نفي لا إله، ما دمت تعتمر على رئاسة العلم والجاه؛ فلابد لك من نفي لا إله، ما دمت ترى في الوجود سواه؛ فلابد لك من نفي لا إله، فاذا غبت عن الكلّ في مشاهدة صاحب الكل؛

(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 10180. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 5460؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، رقم: 297.

(2) ث: حاصلتها.

٥٬٠٤١ / ٣٦٬٧٥٥