الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤الذي لا يسع يفسد الإيمان، وبذلك دلّ على أنّ معصيته تفسد صدق الإيمان؛ لأنّ الإيمان أن لا إله إلا الله، المعنى أن لا إله إلا الله هو الواجب توحيده، الواجبة عبادته وطاعته، وحرام معصيته، الذي لا يجوز أن يعبد غيره؛ إذ غيره ليس بإلهٍ، فإذا عصاه؛ فقد كذّب قوله: إنّ طاعته واجبة، وإنّه حرام معصيته، وعبد غيره بطاعته بمعصية الله تعالى، وهذا يخالف ما عندهم.
غيره: ولعلّ الشيخ يعني بقوله: عندهم؛ أي: عند من يقول: إنّ الإيمان قولٌ بلا عمل، والله أعلم.
(رجع) وعن عمران بن الحصين عنه - عليه السلام -: «إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: /16/ المعنى أنّ من اضطرّ إلى الكذب لحصول منفعةٍ، أو لدفع مضرّةٍ عن نفسه أو ماله أو دينه، أو عن غيره عن أحد ذلك، ولا مضرّة في ذلك على غيره في أحد ذلك، وحضرته المندوحة؛ فليس له أن يكذب، وإن لم تحضره؛ فلا بأس. وفي كلامنا ما يدلّ على أنّه لا يجوز الكذب في البيع والشراء لكسب الناس، وما أشبه ذلك، لأنّه فيه ضرر؛ وهو واحد من الثلاثة؛ النفس، والدين، والمال. والجاه، والحال، وقطع الحظ لاحقة بالمال، وما أشبه الشيء فهو مثله ممّا لم نذكره.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس؛ فينمي(2) خيرًا
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20842. وأخرجه موقوفا على عمران بن الحصين كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 26096؛ والطبراني في الكبير، رقم: 201، 18/ 106.
(2) هذا في كتب الرواية. وفي الأصل: فيمني.