قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا صحيح، ومراده يومًا ما؛ أي: ما عسى أن يكون نقيض حاله في ذلك، فإن انقلب إلى المحبّة والإحسان فليلُمْ نفسه ما قدّمت فيه من الضرر، /15/ وإن انقلب إلى العداوة فلتلُمْ(2) نفسك ما قدّمت فيه من الإحسان، وبالتوسّط في الأمرين بقدر ما إذا انقلب لا ينتهي ما فعلت فيه إلى لوم نفسك، فهو الذي ينبغي أن لا تزيد عليه على ما جاز في الوجهين.

وعن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كذب العبد كذبةً؛ تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به»(3). وعن أبي بكرٍ عنه - عليه السلام -: «إياكم والكذب، فإنّ الكذب مجانب للإيمان»(4).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: في هذا دلالة على أنّ الكذب الباطل

(1) أخرجه الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1997؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأوائل، رقم: 35876؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5120.

(2) في الأصل: فليلم.

(3) أخرجه الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1972؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7398؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 8/ 197.

(4) أخرجه مرفوعا بلفظ: «الكذب مجانب للإيمان» كل من: ابن عدي في الكامل في الضعفاء، 1/ 103؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب: حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه، رقم: 4466. وأخرجه بلفظه كاملا موقوفًا على أبي بكر الصديق كل من: أحمد، رقم: 16؛ والعدني في الإيمان، باب مجانبة الكذب للإيمان، رقم: 55، ص: 123؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20826.