الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٧١الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6]، ولقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة:168]، فإذا طلبه من غير حلّه يوصله الله إليه على ذلك الوجه؛ لكن يعاقبه على اختياره مخالفة أمره.
ومن الحاشية: وقد يتوّهم من قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة:88]، الاستدلال على أنّ الحرام ليس برزقٍ، من الشكل الثاني؛ هكذا الحرام ليس بمأكولٍ شرعًا، والرزق مأكولٌ شرعًا لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، فالجزاء ليس برزقٍ، أو من الشكل الأوّل؛ هكذا الرزق مأكولٌ شرعًا، ولا شيء من المأكول شرعًا حرامٌ؛ فالحرام ليس برزقٍ، وكلاهما /63/ إنّما يصدقان لو صدق كلّ رزق مأكول شرعًا، والآية لا تدلّ عليه.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ هذا نهج بكلامه منهج أهل المنطق في القضايا المسلّمة، وغير المسلّمة؛ فجعل لهذا المعنى ثلاثة أشكال: الشكل الأوّل هو الذي أخّر ذكره عن الأوّل أنّ الرزق مأكولٌ شرعًا، ولا شيء من المأكول شرعًا حرامٌ، والشكل الثاني عكس هذا اللفظ، ويصدق عكسه: الحرام ليس بمأكولٍ شرعًا، والرزق مأكولٌ شرعًا، وكلّ شكل عليهما دلّت عليه الآية ونقيضهما، والشكل الثالث كلّ رزقٍ مأكولٌ شرعًا، وهذا الوجه لو صدق معهما كانا يصدقان ثبوت هذا الوجه؛ ولكنّ الآية بخلافه؛ فلا يصدق أنّ كلّ رزقٍ مأكولٌ شرعًا؛ لأنّ من الرزق ما لا يجوز أكله كالسمّ فهو رزق لمن ملكه الله إياه، فالرزق لا يطلق على المأكول فقط؛ هكذا مع المعتزلة وأهل المذاهب الأربعة لقول الشارح، وأمّا بمعنى الملك لا يمتنع أن يأكل المرء رزق غيره؛ بمعنى أنّه رزقه؛ أي: ملكه.
ومذهب الشارح وصاحب العقيدة النسفية، وصاحب الأرجوزة اللقاني: