قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٧٠

يكون حلالا، وقد يكون حرامًا، وهذا أولى من تفسيره بما يتغذّى به الحيوان لخلوّه من معنى الإضافة إلى الله تعالى مع أنّه معتبر في مفهوم الرزق. وعند المعتزلة: الحرام ليس برزق، لأنّهم فسّروه تارةً بملك يأكله المالك، وتارةً بما لا يمنع من الانتفاع به، وذلك لا يكون إلاّ حلالا، لكن يلزم على الأوّل أن لا يكون ما تأكله الدوابّ رزقًا، وعلى الوجهين أنّ من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه الله أصلا، ومبنى هذا الاختلاف على الإضافة إلى الله تعالى، معتبره في معنى الرزق، وإنّه لا رازق إلاّ الله وحده. وقولهم: إنّ العبد يستحقّ الذمّ والعقاب على أكل الحرام، وما يكون مسندًا إلى الله تعالى لا يكون قبيحًا، ومرتكبه لا يستحقّ الذمّ والعقاب. الجواب: إنّ ذلك لسوء مباشرة أسبابه باختياره، قوله: وكلّ يستوفي رزقه؛ حلالا كان أو حرامًا لحصول التغذّي بهما جميعًا، ولا يتصوّر أن لا يأكل إنسانٌ رزقه، أو يأكل غيره؛ لأنّ ما قدره الله تعالى غذاء للشخص يجب(1) أن يأكله ويمتنع أن يأكله غيره، وأمّا بمعنى /62/ الملك؛ فلا يمتنع.

ومن حواشي الكتاب: أي ممّا قدّره الله تعالى ملكًا لشخص لا يمتنع أن يأكله غيره.

وقالت المعتزلة: من الجائز أن لا يأكل الإنسان رزقه، أو يأكل رزق غيره، أو يأكل رزقه غيره.

وفي الحاشية: مع قوله: من أكل حرامًا طول عمره لم يرزقه الله أصلا، وهو باطل، لأنه يؤدّي إلى خلف ما أخبر الله تعالى؛ لقوله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يحب.