الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٧٣الحيوان، وأمّا أن يقال: رزقه الله أكل ذلك، أو أطعمه الله رزقه؛ فهذا ممّا ينبغي أن ينزّه الله تعالى في وصفه تعظيمًا لشأنه - سبحانه وتعالى -.
والقسم الثاني: ممّا هو حلال في الأصل للمكلّفين مثلا أكله أو شربه، فسرقه سارق وأكله ظلمًا؛ فيصحّ أن يقال: أكل رزق الله؛ لأنّه في الأصل هو رزق جعله الله لعباده حلالا، وإنّما حرّمه الله تعالى على هذا الأكل بوجوهٍ شرعيّة من شريعته، فهو رزقه الله أكل ذلك، وليس هذا القول بأنّه أكل رزق الله تعالى.
والوجه الثالث: ما هو حلال له، فهذا ما لا اختلاف فيما يؤكل أنّه إن أكله على الوجه الجائز أنّه أكل رزق الله تعالى، وأنّ الله رزقه ذلك، وهذا على قياد ما تؤول عليه الآية على الثلاثة الأشكال. وليس المراد أنّ هذه الثلاثة الوجوه هي الثلاثة الأشكال؛ لأنّ الثلاثة الأشكال مرجعها إلى معنى واحدٍ أنّ كلّ مأكولٍ شرعًا هو رزق الله، وإنّ رزق الله مأكولٌ /66/ شرعًا، وليس الحرام مأكولا شرعًا، فهكذا الآية تدلّ، ولم تدلّ الآية أنّ كلّ رزقٍ مأكولٌ شرعًا.
ومعي أنّ هذه المسألة ممّا يسع جهلها، وإن خالف فيها مخالف وقال: إنّ الله أطعمه ذلك، ولكنّه يعاقبه عليه لاختياره خلاف ما نهاه عنه؛ فلا يهلك مع هذه الشريطة، وعلى هذا المعنى. وأمّا تنزيه البارئ عن إضافة مثل هذه الصفات إلى وصفه؛ هو الأفضل معي، ولو رأى أحدٌ جوازه في الكتب عن العلماء، أو رأى في نفسه جواز ذلك؛ أما ترى إلى هذا قال في أوّل شرحه هذا المعنى: إنّ الرزق اسم يسوقه الله تعالى الحيوان فتأكله؛ وذلك قد يكون حلالا، وقد يكون حرامًا، وهذا هو أولى من تفسيره بما يتغذّى به الحيوان لخلوّه من معنى الإضافة إلى الله تعالى، وبالله التوفيق.