الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٨٥والقرآن كلام الله فاشرب هذا السمّ فقال: بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، بسم الله الرحمن الرحيم؛ وأكل السمّ فلم يضرّه.
(رجع) ولمّا أنكر بعض المعتزلة كرامات الأولياء بأنّه لو جاز ظهور خوارق العادة من الأولياء؛ لاشتبهت بالمعجزة؛ فلم يتميّز النبيّ من غير النبيّ قال: ويكون به معجزةً للرسول إلى آخر كلامه.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ خوارق العادات على أنواع ومراتب: فمنها خوارق عادات عن أفعال العامّة من البشر، فلا يستطيعون فعل ذلك من أنفسهم، ومنها أعمال السحر، ومراتب أعلى منها بالعلم الحرفي، وبعلم الرياضات المعلّقة بخدمة الروحانية على المنهج الذي يتّفق لهم به، وهي خوارق أعلى من الخوارق السحرية، ومرتبة ثالثة تكون بالدعوات المستجابة، وهي أعظم من أفعال الروحانيات لأهل الرياضات، ولكن أهل الرياضات يقع لهم ما يريدونه غالبًا متى ما أرادوا /80/ وقوعه، وأهل الدعوات قد يمكن أن يستجاب لهم في الشيء الذي أرادوا وقوعه، وقد يمكن أن لا يكون، ولا يستدلّ به على أنّه وليّ، ولا أنّه غير وليّ في الحقيقة، ولا يجوز أن يكون ذلك دلالةً على أنّه وليّ في الحقيقة، وأمّا في حكم الظاهر؛ فأمره راجعٌ إلى ما يظهر من ورعه الذي يكون به في الحكم وليًّا لا إلى ظهور هذا من الله على يده؛ إذ قد يمكن أن يكون استدراجًا من الله تعالى لشيءٍ علم به في باطنه، والمرتبة الرابعة المعجزات النبوية وهي خارقة لعادات خوارق الدعوات المستجابات، ولعادات خوارق أفعال أهل الرياضات، والعلوم الحرفية والطلسمات، ولعادات الخوارق السحرية؛ فمعجزات الأنبياء لا يمكن أن يشبهها شيءٌ، وكرامات الله تعالى لأوليائه هي