الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٣١وقال - عليه السلام -: «عليكم بالحجامة لئلاّ يتبيّغ(1) الدّم بأحدكم فيقتله»(2). والتبيغ التهيج، يقال: تبوّغ الدم بصاحبه فقتله. وعن الفضل قال: لا بأس ما لم يكن عرق يخاف.
وروي أنّه «نهى عن الحجامة يوم الأربعاء والسبت، وقال: من فعل ذلك وأصابه وضح؛ فلا يلومنّ إلاّ نفسه»(3). والوضح بياض البرص.
قال أبو الحسن: إن صحّ هذا النهي؛ فهو من الشفقة على أمّته لئلاّ يصيبهم ما يكرهونه، ونحن فلم يصحّ معنا ذلك، ولا نتطيّر بالأيّام، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى ولا طيرة»(4)؛ فمن تطيّر أثم.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «كسب الحجام خسيس»(5)؛ معنا أراد به الدناءة من كسب الحلال؛ لأنّ من الحلال في سائر الإجارات أفضل منه وأطيب، وجاء أنّه - عليه السلام - احتجم وهو محرم وصائم، ولم يجئ الخبر أنّه خصّ ذلك بيومٍ معلومٍ وهو على العموم حتى يصحّ التخصيص.
(1) ق: يتسع.
(2) أخرجه بلفظ قريب ابن حبان في المجروحين، 2/ 288؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الطب، رقم: 7482؛ وابن القيسراني في تذكرة الحفاظ، رقم: 49، ص: 29.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الطب، رقم: 3487؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الطب، رقم:7481؛ والبزار في مسنده، رقم: 5968.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الطب، رقم: 5772؛ ومسلم، كتاب الآداب، رقم: 116؛ وأبو داود في سننه، كتاب الطب، رقم: 3921.
(5) أخرجه بلفظ: «كسب الحجام خبيث» كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1568؛ وأبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3421. والنسائي في الكبرى، كتاب المزارعة، رقم: 4668.