الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨فيكون حينئذ بمنزلة الحاكم الجابر على حكمه في الوجهين جميعاً؛ وإنمّا الاختلاف معنا في المفتي إذا لم يأمر بالجبر على قوله، أو يفتي بذلك ويطاع فيه، إذا قال ذلك عن نفسه، أو قال أنّه عن فلان العالم وهو قوله، أو هو يقول بذلك، أو هو يأمر بذلك، أو يقول: إنّ ذلك هو الحق أو الدِّين أو الصّواب.
وأمّا إذا قال ذلك: أنه ممّا يروى عن فلان، أو ممّا قد قال فلان، أو ممّا قد جاء في الأثر، أو ممّا وجد في الأثر، أو سمع به في الخبر، ولم يحقّق ذلك ولم يصوّبه، ولا قال أنّه يقول به، ولا يأمر به، ولا يأخذ به؛ فليس في ذلك عليه ضمانٌ فيما قد قال، إذا كان كما قال، ولم يكذب في ذلك، ولم يقصد /59 م/ بذلك إلى تحقيق الباطل ليؤخذ به، ويدل عليه؛ لأنّه في ذلك صادقٌ كما قال، إذا كان صادقًا فيما قال، ولم يصوّب ما قال، وإنمّا روى روايةً هو صادقٌ فيها غير كاذب، وضمان ذلك على من عمل به، ولا نعلم في ذلك اختلافاً، أنّه ليس عليه في هذا ومثله ضمان.
فصل: وأمّا إذا قال ذلك أيضًا بِدين يَدين به وتأويل باطلٍ؛ فأتلف بذلك مالاً، أو شيئا من الدّماء أو الفروج، ثمّ تاب مِن ذلك واستغفر ربّه ورجع إلى الصَّوَاب؛ فليس عليه في ذلك ضمان، إذا فعل ذلك بدينونة، وإنمّا الضّمان عليه فيما قد قيل في الاختلاف، إذا قال ذلك على تحرِّي الصّواب، بغير قصد إلى دينونة بذلك، بتأويل ضلال، فأخطأ الخطأ الذي لا يعذر فيه، على نحو ما وصفنا، وكذب في ذلك فأخطأ في قوله؛ فقد قال من قال: عليه التّوبة، ولا ضمان عليه، وقد مضى القول في ذلك، والحجّة فيه. وقال من قال: عليه الضّمان، على ما وصفنا، وقد مضى القول فيه؛ وقول من لا يرى عليه الضّمان معنا أصحّ في الأحكام، وقول من يرى عليه الضّمان أحوط له، وأمّا الهلاك